ابن حمدون

262

التذكرة الحمدونية

الباب الرابع والثلاثون في كبوات الجياد وهفوات الأمجاد ويتصل به سرقات فحول الشعراء وسقطاتهم . 1139 - قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا ولَقَدْ عَفَا الله عَنْهُمْ إِنَّ الله غَفُورٌ حَلِيمٌ ) * ( آل عمران : 155 ) . فهذه كانت هفوة من المسلمين وفيهم سادات الصّحابة وأعيان الشّجعان في يوم حنين غفرها اللَّه وعفا عنها . وكان بعض القوم قال في ذلك اليوم : لن نؤتى اليوم من قلَّة ، وهم في اثني عشر ألفا ، فأنزل اللَّه تعالى : * ( ويَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وضاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ) * ( التوبة : 25 ) . 1140 - ويليق بهذا الباب قصص الأنبياء عليهم السلام التي نسب إليهم فيها الخطأ : كخطيئة أبينا آدم عليه السّلام ، وكقضيّة داود في الحكم ، وقضيّة سليمان في قوله تعالى : * ( ولَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّه جَسَداً ثُمَّ أَنابَ ) * ( ص : 34 ) فغفرنا له ذلك [ 1 ] ؛ وقد نسبوا إلى الخليل إبراهيم عليه السّلام نحو ذلك ، حيث رأى الكوكب ثم القمر ثم الشمس ؛ وقصة يوسف عليه السّلام حيث همّت به وهمّ بها .